ابن الجوزي
200
صفة الصفوة
ومن الطبقة الثامنة 763 - القاسم بن عثمان الجوعي أحمد بن أبي الحواريّ قال : سمعت القاسم الجوعيّ الكبير يقول : شبع الأولياء بالمحبة عن الجوع ففقدوا لذاذة الطعام والشّهوات ولذات الدنيا لأنهم تلذّذوا بلذة ليس فوقها لذة فقطعتهم عن كل لذة ، وإنما سمّيت قاسما الجوعيّ لأن اللّه تعالى قوّاني على الجوع ، فلو تركت ما تركت ولم أوت بالطعام لم أبال رضت نفسي حتى لو تركت شهرا وما زاد لم تأكل ولم تشرب ، لم تبال ، أنا عنها راض أسوقها حيث شئت ، اللهم أنت فعلت بي ذلك فأتمّه عليّ . أحمد بن عبد اللّه الحافظ قال : كان القاسم يقول : حبّ الرياسة أصل كل موبقة ، وقليل العمل مع المعرفة خير من كثير العمل بلا معرفة ، ورأس الأعمال الرضا عن اللّه عزّ وجل والورع عماد الدين ، والجوع مخّ العبادة ، والحصن الحصين ضبط اللسان . سعيد بن عبد العزيز الحلبي قال : سمعت قاسما الجوعي يقول : أصل الدين الورع ، وأفضل العبادة مكابدة الليل ، وأفضل طرق الجنة سلامة الصدر . عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قال : دخلت دمشق على كتبة الحديث فمررت بحلقة قاسم الجوعي فرأيت نفرا جلوسا حوله وهو يتكلم عليهم ، فهالني منظرهم ، فتقدمت إليه فسمعته يقول : اغتنموا من زمانكم خمسا : إن حضرتم لم تعرفوا ، وإن غبتم لم تفتقدوا ، وإن شهدتم لم تشاوروا وإن قلتم شيئا لم يقبل قولكم ، وإن عملتم شيئا لم تعطوا به . أوصيكم بخمس أيضا ، إن ظلمتم لم تظلموا ، وإن مدحتم لم تفرحوا ، وإن ذممتم لم تجزعوا ، وإن كذّبتم فلا تغضبوا ، وإن خانوكم فلا تخونوا . قال : فجعلت هذا فائدتي من دمشق . أسند قاسم عن سفيان بن عيينة وغيره .